من عادة علماء فاس، وبطبيعة الحضارة المدنية، التي ترعرعوا فيها موروثة لهم، أنهم كانوا يقومون مرة في كل سنة على الأقل برحلة داخل المغرب أو إلى الجزائر، ويحسبون لهذه الرحلة حسابها من حيث رصد ميزانية لها مخصومة من الصائر اليومي المعاشي طيلة السنة.
وتكون الرحلة ممتعة، ذلك لأن علماء فاس بما يقومون به من بث العلم في صدور طلاب العلم يقتبلون أينما توجهوا من جهات المغرب من طرف أولئك الطلاب الذين ما أكثرهم، والذين أصبحوا هم أيضا شيوخ العلم في مساقط رؤوسهم، فيجتمع الأصل والفرع، ويلتذ اللقاء والحديث وتكثر الضيافات والندوات، والدروس الحديثية في المساجد العظمى من المدينة.
إلا أن الشيخ كانت له فلسفة أخرى في رحلاته، إذ كان قر عزمه على أداء فريضة الحج، فكان عليه أن يجرب قدرته على تكبده مشاق الرحلة.
(1) - كتاب الحركات الاستقلالية في المغرب العربي للأستاذ علال الفاسي، ص: 146.
(2) - الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام، ج.3، ص: 117، المطبعة الملكية بالرباط.
(3) - الاستقصا، ج 7 ص: 163 - والإعلام ج 3 ص: 174.
(4) - نفس المصدر ص: 178.