من أجل هذا وذاك، أراد أن يقضي على المذهب المالكي، وعلى أصحابه الفقهاء ويرد الناس إلى مصدر التشريع الإسلامي من الكتاب والسنة، فأصدر أمره بإحراق كتب الفروع المالكية سنة 591 هـ (1) ، في أنحاء البلاد المغربية، بعد أن تجرد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
وهذا المقصد بعينه، من مصادرة كتب الفروع وحرقها: كان مقصد أبيه أبي يعقوب يوسف، وجده عبد المؤمن، إلا أنهما لم يظهراه، وأظهره يعقوب هذا. (2) .
كان هدف يعقوب المنصور من حرق كتب الفروع، هو محو الخلافات الفقهية، والأقوال المتعددة المتشعبة، التي عقدت بساطة الفقه المالكي.
يقول الناصري في كتابه"الاستقصاء" (3) أمر يعقوب برفض فروع الفقه، وان الفقهاء لا يفتون إلا من الكتاب والسنة النبوية، ولا يقلدون أحدا من الأئمة المجتهدين، بل تكون أحكامهم كما يؤدي إليه اجتهادهم، من استنباطهم القضايا من الكتاب والحديث والإجماع والقياس"."
ومحاولة حرق كتب الفروع ومحاربتها، ظهرت ببلاد الغرب الإسلامي قبل الموحدين، وذلك أن المحدث الكبير عباسا الفارسي، أحرق بنفسه كتب الفروع في وسط مدينة القيروان، أوائل القرن الثالث الهجري في عهد القاضي أسد بن الفرات، سنة 213هـ حتى أدبه على ذلك هو بنفسه وشهر به (4) .
وعلى هذا، فمحاربة كتب الفروع وحرقها، ابتدأت من أول ظهورها بالغرب الإسلامي لأن الناس أنكروا على أسد بن الفرات (( مدونته ) )