فهرس الكتاب

الصفحة 15608 من 29568

حين دخل بها أول مرة إلى تونس، وصاروا يقولون له: جئتنا بأخمال، وأظن، واحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف (5)

لقد أثرت النهضة المنصورية الحديثة على الفكر المغربي، وحررته من الجمود والتقليد ودفعت به إلى الأمام، في جميع الميادين الحضارية والعلمية والسياسية.

ظهرت في هذه الفترة تآليف عديدة ومفيدة في الميدان، العلمي، من تفسير، وأصول وفقه، وعلم الكلام، وأدب، وطب، وفلسفة، وخصوصا في الميدان الحديثي، فظهرت فيه آنذاك: الأحكام الكبرى، والوسطى، والصغرى، للمحدث عبد الحق الاشبيلي الازدي ت سنة 582 هـ وكتاب بيان الوهم والإيهام للمحدث الكبير ابن القطان الفاسي، ت سنة 628 هـ وغيرهما من الكتب الحديثة الأخرى، التي تضاهي كتب كبار المحدثين المشارقة، كما نبغ عدد كبير من العلماء في هاته الفترة، كابن رشد الحفيد الفيلسوف، والسهيلي صاحب كتاب الروض الأنف، وابن دحية السبتي، ويحيى بابن خلف المعروف بابن المواق، وولده محمد، وكلاهما كان ينعتان بالمجتهدين، ولكن سرعان ما تعطلت هاته النهضة الحديثة المباركة، وانطفأت شعلتها الوضاءة، بسبب موت يعقوب المنصور الموحدي سنة 595 هـ.

أصبح المغرب يرجع إلى الوراء، بعدما عرف نوعا من الازدهار الثقافي الواسع، والتحرر الفكري المتفتح، والعمل بالسنة المطهرة في العهد الموحدي.

كان الفقهاء في هاته الفترة الموحدية، يرجعون إلى مصادر التشريع الإسلامي، مباشرة يستقون منها ويستنبطون، فصرنا نراهم بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت