ذلك، يشتغلون بكتب الفروع الفقهية، وأقوال فقهاء المذاهب المتقدمين, يقتصرون عليها، ويقفون عندها.
ومثل هذا الصنيع، وهو الذي عطل سير الفقه إلى الأمام، حتى كان بعض علماءنا الأجلاء يستنكرون هذا العمل.
يروي ابن إسحاق الشاطبي صاحب (( الموافقات ) )ت سنة 790 هـ انه قال: إن ابن بشير وابن شاس، وابن الحاجب، افسدوا الفقه وكذلك قال بهذا القول، الفقيه احمد القباب الفاسي ت سنة 779 هـ قبل الإمام الشاطبي (6)
وبزوال الدولة الموحدية وانقراضها على يد المرينيين بصفة نهائية، سنة 667 هـ 1267 م تعطلت تلك النهضة الحديثة المباركة، ورجع العمل بعلم الفروع، كما كان من قبل، بل أكثر. ... وضرب على يد علماء الحديث. يقول صاحب كتاب بيوتات فاس الكبرى (7) . ولما تولى يعقوب المريني ت سنة 685 هـ مملكة المغرب، طلب منه أهل المغرب الرجوع في القضاء إلى مذهب مالك، فأمر قضاة المغرب بذلك، وترك العمل بالحديث ...
رد المرينيون الاعتبار والعمل بكتب الفروع، وردوا لأصحابه الفقهاء المالكية مكانتهم السابقة في عهد الدولة المرابطية، وقربوهم إليهم ليتعاونوا معهم ولينصرفوا لخدمتهم.
ورغم ذلك لم يغمط علم الحديث رواية ودراية في هاته الفترة المرينية الأولى، بل بقيت آثار تلك النهضة الحديثة، تتجلى في بعض علمائها الكبار أمثال: ابن رشيد السبتي ت سنة 721 هـ وابن عبد المالك