إن موضوع"كباء العنبر ..."موضوع في تاريخ المقاومة المغربية في بلاد زيان وما إليها، قام على رد الفعل ضد الغزو الفرنسي الاستعماري لمواجهة هذا الغزو الذي هو تهديد حضاري. لذلك ينطلق أساسًا من الدفاع عن إسلامية المنطقة المدروسة، ولكنه يتعلق أيضًا بنظام الغزو وأخبار الغزو الذي جاء لقهر المقاومة أولًا، وتفكيك المكونات الحضارية الإسلامية للمنطقة ثانيًا.
ففي السفر الأول من المخطوطة (180 صفحة) ، يتحدث المؤلف عن المرتكزات الحضارية (المرتكز الجغرافي، المرتكز الاقتصادي، المرتكز الإنساني) . وفي السفر الثاني (170 صفحة) ، يتناول روائع الكفاح المسلح الذي خاضه الزيانيون بزعامة قائدهم البطل موحى وحمو، منذ أن دنست أقدام المستعمر أرض الدار البيضاء إلى سنة 1921 م (سنة وفاة الزعيم الزياني) .
1 ـ المرتكزات الحضارية
في البداية اهتم المؤلف بالمرتكز الجغرافي (الجبال، الغابات، الأنهار، التربة، المعادن ... ) باعتباره وحدة هامة وإطارًا مصدريًا للقوة ـ بمساحته وموقعه وثروته، ومنافذه المفتوحة على مختلف مناطق المغرب ـ قادرًا على خلق قوة (اقتصادية وبشرية) هائلة، تسهم في دعم المقاومة وتقويتها وانتشارها. ولتعطيل معطيات القوة لهذا المرتكز الجغرافي، عمل الفرنسيون، في المرحلة الأولى ـ كما سنرى ـ، على تطويق القبائل