الأمازيغية بإحكام: حاصروها عسكريًا من جهة الشمال الشرقي لمنعها من الحصول على السلاح، وعزلوها عزلًا شبه تام اقتصاديًّا قصد تفقيرها وتجويعها حيث أحكموا قبضتهم على تجارة الأغنام المثمنة جدًا والتي كانت عماد ثروتها، ومنعوها من الانتجاع إلى الأزغار لحرمانها من المراعي الشتوية، ومن التواصل مع سكان السهول (زمور، زعير، السماعلة، بني خيران، بني زمور ... ) ومع سكان المدن (فاس، مكناس ... ) لقطع كل مساندة مادية أو معنوية تأتي من هذه الجهات. والهدف من ذلك كله هو تصغير مساحة الأطلس وتكميشها إلى أصغر وحدة جغرافية ممكنة بشكل لا يسمح بقيام قوة مؤثرة فيها.
ثم تعرض المؤلف للمرتكز الإنساني، فدرس أصول السكان وأنواع مختلف أنشطتهم، وكذا نمط العمران وطريقة العيش، بل حتى اللباس والأشكال والنظم وطرق التعامل اليومي. وذلك، للتدليل على ما كان عليه هؤلاء السكان من تمسك بالدين الإسلامي وحضارته. كما تحدث عن شجاعتهم وبطولتهم، فذكر أنهم من أشد القبائل شكيمة وأصعبها انقيادًا، لا تهتك لهم حرمة ولا تخفر لهم ذمة. ولا عجب في ذلك ـ يقول المؤلف ـ» فذكر صنهاجة خرق الآفاق لا في المغرب فقط، بل تجاوزه إلى الأندلس التي دخلوها مع الفاتح طارق بن زياد (92 هـ/ 711 م) ناشرين، مع إخوانهم العرب، لواء الحضارة الإسلامية في ربوع أوروبا «.
وقد استدل المؤلف بمجموعة من الأسانيد كابن خلدون الذي وصف هؤلاء الأمازيغ بأوصاف حميدة ومناقب سنية ومفاخر إسلامية، الأمر الذي أوصلهم إلى مراقي العز حتى تبوأوا الحكم لا في المغرب فحسب، بل في أفريقيا الشمالية أيضًا؛ وكابن دراج كاتب المنصور بن أبي عامر