فهرس الكتاب

الصفحة 15651 من 29568

ولما أكمل المستعمر تخريب البناء الاقتصادي، وأحس أن المقاومين تحت وطأة الفقر، استخدم الآلة الحربية لتفتيت وحدة المقاومة، وأحكم عليها الحصار بالاستيلاء على القناطر والأماكن الاستراتيجية، وبتأسيس سلسلة من المراكز العسكرية المجهزة بالرشاشات والمدفعية على وادي أم الربيع، وألجأها إلى رؤوس الجبل، بعدما منع عليها التموين من السهول ( [51] ) .

ثم تدخلت الطائرات والمدفعية، فبدأت تقصف التجمعات البشرية في القرى والأسواق والمخيمات، وتهدم البيوت، وتسمم الآبار، وتلاحق الفارين في الكهوف والمغارات. وانتشرت جيوش العدو في الأطلس ودواويره ليجعلوا أعزة أهلها أذلة، وليعيثوا في الدماء والأعراض ( [52] ) .

وهكذا، وبعد الحروب القاسية التي خاضها المقاومون الأطلسيون حول عاصمة زيان، وقرية لقباب ببلاد إشقيرن، ومدشر واومنا ببلاد أيت إسحاق، وقرية القصيبة ببلاد أيت السري، وبوكدجي ببلاد أيت بومزوغ، والحوض الأعلى لنهر أم الربيع، وخاصة معركتي تاقا إيشيعان (18 أبريل 1920 م) والبقريث (يونيو، يوليوز، شتنبر 1921 م) وسط غابات الأرز، أخذت القبائل تستسلم تحت الضغط المادي والمعنوي، ونفاذ الذخيرة والزاد، وانتشار الأمراض والأوبئة. يقول المؤلف:» وما جنحوا للاستسلام وانقادوا إلا بعدما هلكوا جوعًا أكثر منه تقتيلًا فبادوا. وبعدما انقطع عنهم القوت وصار الطعام عندهم أعز من الدر والياقوت. وقد حوصروا في الشعاب والكهوف ولم يبق لهم رجاء إلا في الدعاء ورفع الكفوف « ( [53] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت