وبعد أن وضعت الحرب الأوروبية أوزارها، اشتد سعار المستعمر وحنقه على المجاهدين، فحشد قوات جرارة ومعدات فتاكة، واستعملت هذه الآلات والمخترعات لنشر الظلم والعدوان والجريمة.
كان الجنرال بوميرو ( Poemirau) هو الذي أنيط بمهمة تفكيك المقاومة وإخضاع الأطلس. فقد وضع ليوطي (المقيم العام) تحت تصرفه» فرقتين متحركتين «، و» الفرقة المتحركة « ( groupe mobile) تتكون من ستة إلى سبعة آلاف رجل مدججين بأحسن الأسلحة (رشاشات، مدافع، طائرات ... ) ، وهي الأسلحة نفسها التي مكنت فرنسا من الانتصار في أوروبا. هذا، بالإضافة إلى تجنيد القبائل» المهدئة «في عملية الغزو ( [48] ) .
بدأت هذه المرحلة بتطبيق سياسة الأرض المحروقة، أي تخريب كل شيء دون تمييز، سواء كان الشيء المضروب قرية أو سوقًا أو قطيعًا. لا يهم. المهم هو إضعاف المقاومة اقتصاديًا أولًا وقبل كل شيء. فمن خطف الماشية وإبادتها بالطيران والمدفعية، إلى تدمير القرى وإحراق المزروعات، إلى مصادرة الأراضي الفلاحية وتسليمها للذين دخلوا في الطاعة ( [49] ) .
وإشاعة للرعب والفزع، لم يتورع العدو حتى عن احترام كرامة الإنسان. فبالرغم من ادعائه أنه أرقى عنصرًا وأفضل عقلًا وأفلح دينًا، فها هو يدوس بقدمه كرامة المرأة، التي يدعي أنه جاء لحمايتها؛ فقد باغتت خيوله سنة 1921 م مجموعة من النساء الزيانيات كن يلتقطن الحطب، فساقوهن إلى الثكنة ( [50] ) .