لقد نزل خبر الحرب بردًا وسلامًا على المقاومين. فازدادت المعارك ضراوة طيلة أربع سنين (1914 ـ 1918 م) ، وتضاعفت الهجومات على قوافل التموين حتى تدهورت أحوال الجنود الفرنسيين وأحسوا بمرارة العيش وأصابهم العياء واستولى عليهم اليأس ( [46] ) ، وتوج هذا الجهاد المبارك بالانتصار الباهر الذي انتزعه الزيانيون في» معركة لهري «الخالدة (13 نونبر 1914 م) ، والذي زعزع كيان الحماية الفرنسية في المغرب كله ( [47] ) .
انطلق خبر الانتصار الزياني من أسواق الجبال التي عرض فيها موحى وحمو الغنائم، وامتد إلى ملوية السفلى وإلى تافيلالت وإلى حوز مراكش مرورًا بالمغرب الأوسط. وتداولته الألسن حتى علمه سكان بوذنيب في أقصى شرق البلاد. وكان وقعه شديدًا على المقاومين في هذه المناطق، بحيث أحدث غبطة وارتياحًا كبيرًا وأعاد الأمل مجددًا في تحرير البلاد من يد الغاصبين.
وهكذا جاء رد فعل المقاومة سريعًا واشتعلت الحرب ضد مواقع الجيش الفرنسي في مناطق تازة وفاس ومراكش والجنوب. وكانت الرسائل التي بعث بها موحى أوحمو إلى زعماء المقاومة، وخاصة الشيخ أحمد الهيبة وعبد المالك (حفيد الأمير عبد القادر الجزائري) ، وأحمد الريسوني، محاولة لتنسيق الجهود والقيام بعمل مشترك. وطيلة أربع سنين لم يتقدم العدو في تراب زيان ولا شبرًا واحدًا، واكتفى بأن تترس وراء جدران خنيفرة في انتظار ما ستسفر عنه الحرب في أوروبا. وكل المعارك التي كانت إنما هي على أبواب المدينة أو ضد القوافل التي تأتي بالمؤن.