إيسلي عام 1260 هجرية موافق 1844 ميلادية وفي الحرب التي قامت بينه وبين إسبانيا في تطوان عام 1276 هجرية موافق 1860 ميلادية.
وفي كلا الحربين تبين أن سبب الانهزام الذي أصيب به المغرب لم يكن مرجعه إلى فقد الروح المعنوية في الجانب المغربي وإنما كان مرجعه إلى انعدام التنظيم وقلة التجهيز وإلى فقد الوسائل الحربية الحديثة لذلك هبت أريحية المغاربة لتعليل أسباب الهزيمة وللدعوة إلى تلافي كل ما يمكن أن يثبط العزائم وساهم الفقهاء والأدباء بدورهم في هذا الباب فألفوا الكتب ونشروها بين الناس ليستوعبوا حقيقة أمرهم وليبينوا ما هم في حاجة إليه سواء في الميدان السكري أو في الميدان الاقتصادي أو في الميدان السياسي وتكونت بسبب ذلك حركة قوية حاولت أن تقارن بين النظام السائد آنذاك في الجيش المغربي المبني على الهجوم لتشتيت جموع العدو دون القدرة على حماية الأرض حماية كافية وبين النظام الذي كان سائدا في الجيش الأوربي الغازي المعتمد على الزحف المنظم المقتبس من نظام الأتراك ودعت هذه الحركة إلى وجوب الاقتداء بالنظام الثاني لتكون المواجهة إيجابية ولتؤدي نتائجها المرجوة.
وكان هناك تكامل مطلق بين العرش العلوي وبين الفقهاء الذين ألفوا الكتب في هذا الشأن لإبراز أهمية الموضوع وتحليل كل ما يتعلق به ولتسفير البواعث الضرورية التي تلزم كل مواطن بالمساهمة العملية في إنجاح هذه المشاريع الإنقاذية الكفيلة بتحرير البلاد وإبعاد الدخلاء عنها.