وبالفعل فقد شرع المولى عبد الرحمن بن هشام في إدخال عناصر الإصلاح واقتدى به في ذلك من بعده ولده المولى محمد الذي شجع الحركة العلمية والصناعية الذي دعا إلى وجوب التفتح على ما في أوربا من تقنية لنستغلها في كل حاجياتنا وخصوصا فيما يتعلق بوسائل الدفاع.
ومن المعلوم أن كل حركة إصلاحية لا تتم إلا بمساندة فكرية وتوعية شعبية تبين للناس ضرورة مساندتها وتشرح لهم فوائدها وتهيب بهم أن يؤازروها ماديا ومعنويا وتلك هي المساهمة المرجوة من المثقفين سواء كانوا علماء أو أدباء فليس هناك رأي يسرد إذا عدم السند من رجال الفكر الذين يربطون بين قيمته في ذاته وبين ما ينتج عنه من نفع للبلاد والعباد.
وحيث أن المغرب أصبح يشعر بالخطر الداهم من قبل أعدائه، فإن الدعوة إلى تنظيم الجيش أصبحت دعوة صريحة وضرورية كما أصبح إشعار المغاربة بوجوب الإنفاق على جيشهم من أهم الضرورات التي لم يجد الفقهاء بدا من توضيحها وتبرير صلاحيتها ومن الإفتاء بشرعية إلزامها.
وإذا كان الجانب الأول قد ألحت عليه الضرورة بعد حرب إيسلي فإن الجانب الثاني قد فرفضته ظروف البلاد بعد إرهاق المغاربة بنتائج حرب تطوان وما خلفته من مشاكل اقتصادية كبرى حينما التزم المغرب بتقديم