فهرس الكتاب

الصفحة 15688 من 29568

منذ استقر الدين بالغرب الإسلامي، تسير رحلات المومنين إلى الحج في مجراها العادي، وذلك ما طفحت بتبريزه مدونات التراجم، وإلى هذه المصادر: يربط مؤلفون هذه المبادرة باعتبارات جديرة بالوقوف عندها.

فابن حوقل (1) يقدمها كظاهرة تنويه بالمغاربة ويقول عنهم:

"... لم يزالوا تسموهمهم وتثوق نفوسهم إلى ورود المشرق. بسعة أخطارهم، وفاشي مروأتهم .."

بينما صاحب"المرجع الشافي"، (2) يربط حج بعض المغاربة بولايتهم للإمام إدريس الأول، ويبعثه لما وصل إلى المغرب:"ولما دعا في المغرب عرفه رجال من أهل المغرب حجوا سنة قتل الفخي (3) عليه السلام، فقالوا: نعم هذا إدريس رأيناه يقاتل وقد انبضغ قميصه دما, فقلنا من هذا؟ فقالوا إدريس بن عبد الله ..."

أما ابن خلدون (4) : فيجعل من حج المغاربة المبكر، واحدا من حوافز أخذهم بمذهب الإمام مالك. فيذكر أن رحلتهم - في غلبيتها - كانت إلى الحجاز، ويضيف""فاقتصروا على الأخذ عن علماء المدينة، وشيخهم - يومئذ - وإمامه مالك وشيوخه من قبله، وتلميذه من بعده .."."

ومن الشواهد المعامرية في هذا الاتجاه، قيام مركز قديم قرب مدينة فاس يحمل إسم"منزل الحجاج"حسب إشارة من المصدر (5) المعني عام 540/ 45 - 1146.

وقبل هذا التاريخ، كتب ملك مرابطي لم يذكر إسمه: على الأفضل وزير المستعلي الفاطمي، في التوصية بحاج من كبراء وأعيان الأسرة اللمتونية، جريا على عادة المخاطب بالرسالة. في مساعدة كل من ألم بمصر من الحجاج المغاربة (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت