وعن الموحدين يأتي اسم أبي العباس المريي: أحمد بت إبراهيمي بن عبد الملك، التميمي الفنجايري، فيذكر عنه ابن عبد الملك (7) وهو يشير لملوك بني عبد المومن وأمرائهم:"وأصبحه طائفة منهم في بعض رحله المشرقية أموالا جسيمة، ليدفعها إلى من يراه أهلا بها بالحرمين الشريفين، من ءال البيت الكريم وغيرهم".
ومن هذه الفقرة وسوابقها: ترى أداة شعيرة الحج بالمنطقة يسير سيرا عاديا، غير أنه حدث - عام 515 هـ - أن عليا المرابطي استفتى ابن رشد الكبير، في شأن المفاضلة بين الحج والجهاد من الأندلسيين وأهل العدوة، فيجيبه فقيه الأندلس بأن الحج ساقط عنهم، اعتبارا بعدم أمن الطريق، وأن الجهاد أفضل في حقهم (8) .
وفي خط هذه الفتوى، يأتي موقف الطرطوشي والمازري وسواهما، (9) ومع مر الزمن ينتقل هذا الاتجاه إلى فقهاء دكالة، فيفتي معظمهم بسقوط الحج عن ا÷ل المغرب (10) .
وفي مواجهة هذه الفتاوي، يندد بها أبو بكر بن العربي قائلا:"العجب ممن يقول الحج ساقط عن أهل المغرب، وهو يسافر من قطر إلى قطر، وبقطع المخاوف، ويخترق البحار: في مقاصد دينية ودنيوية، والحال واحد في الخوف والأمن، والحلال والحرام، وإنفاق المال وإعطائه - في الطريق وغيره - لمن لا يرضى (11) ."
وإلى هنا ينتهي هذا القديم، لتنبين منه موقع دعوة الشيخ أبي محمد صالح إلى الحج والزيارة، فكان يهدف بمبادرته إلى القضاء على البلبلة