فهرس الكتاب

الصفحة 15690 من 29568

التي أثارتها الفتاوي المضادة، وبذلك صار بين أركان طريقته حث المنخرطين فيها على البدار بالمسير لفريضة الحج وسنة الزيارة، دون أن يقبل من أحد عذرا في التأخير وبالأحرى التخلف، عن هذه الشعيرة المكلمة لإسلام المريدين، ثم لم يزل ذلك سيرة من جاء بعد الشيخ أبي محمد من مقدمي تلاميذه، حتى انتظم مسار الحج وانتهجت طريقة (12) .

وغلى ذلك ربما كانت هذه الدعوة تنظر إلى مزايا أخرى لهذا النسك، علما بأن الحاج ينفتح على العالم الإسلامي، ويستفيد من ذلك في سلوكه: أخلاقيا وروحيا وثقافيا واقتصاديا، وهي ظاهرة علق بها ابن حوقل (13) على فقرته السابقة عن سفر المغاربة للمشرق، وقال:"... فيزدادون ظرفا وأدبا، ومحتدا وفروسية، وعملا في جميع وجوه الفضل وسبل النبل".

ولتنظيم الدعوة الصالحية، سن لها مؤسسها عدة تنظيمات، ومنها: نصب مقدمين للحجاج، موزعين بين الجهات التي بها مريدوه (14) .

ثم توصية الحجاج بالتزام السفر على طريق البر، وحظر عليهم ركوب البحر، (15) تفاديا من أخطار القرصنة.

وثالثا: تنظيم مراكز لنزول المسافرين، انطلاقا من رباط أسفي، وانتهاء عند الحرمين الشريفين، حسبما نتبين من بعد.

ورابعا: تجهيز هذه المراكز بالقيمين عليها، قال في"المنهاج المواضح" (16) ":"

"ولم نزل جملة من تلاميذه (أبي محمد صالح) - رحمه الله - مقيمين ببلاد مصر والشام، فمتى ورد من المغاربة أحد رواد الإقامة بهما قبل أن يحج، فإن كان ذلك لعدم أعانوه وتسببوا له. وإن كان لغير ذلك هجروه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت