المجاورون وغالبهم المغاربة الخيار الفضلاء كان إذا جن الليل في هذا الرباط، لا يسمع إلا كدوي النحل ذكرا وتلاوة"."
وقل هذا يبرز نفس المصدر بين مساكن الرباط: دويرة بنيت بدار عثمان بن عفان، وفيها مسجد هو موضع استشهاده، ويضيف:"وكانت دويرة معظمة يسكنها الأكابر".
والغالب إن هذا الرباط هو الذي ينسبه السخاوي (39) للمغاربة، ويسميه - أيضا - برباط النخلة، ويضيف:"وهو إثنان: للرجال والنساء".
وسيكمل رباط دكالة، ثمانية عشر ين رباطات ومشرفين عليها أو على شؤون الحجاج، وبقي أن نعود لرباط أسفي، وقد كان في تصميم بنائه ونظام أصحابه يتميز عن الرباطات المغربية، ويقلد، نمط رباطات المشرق، وهي ظاهرة لاحظها ابن مروق، (40) ، فيسجل أن الربط على ما هو المصطلح عليه في المشرق، لم ير في المغرب على سبيها ونمطها إلا رباط أبي محمد صالح، وزاوية أبي زكريا بسلا، ويضيف:"ولم أر لهما ثالثا على نحوهما، في ملازمة السكان وصفاتهم وشبههم بمن ذكر".
وبان مرزوق بلوح بهذه الفقرة إلى شارات أصحاب الرباط، وهي مشروحة في"المنهاج الواضح" (41) .
أما تصميم بناء الرباط في عهد تأسيسه فلا يزال غير واضح، وبقت لدينا إلمامه بوصفه خلال المائة الهجرية الثامنة، فيصفه ابن الخطيب (42) بأنه من المشاهد الحافلة، والمئالف الجامعة، إلى سبعة فنائه، وتجهيز بنيته بالمرافق، فضلا عن المسجد والمدافن ... أما قرى ضيوفه فهو جار عليه من بيت المال لنظر شيخه.