وهكذا لم يكن حظ المولى محمد مثل حظ أخويه الملكين العظيمين المولى الرشيد والمولى إسماعيل، اللذين ألفت في سيرتهما وفي تاريخ دولتيهما مؤلفات مستقلة، وبلغات متعددة قديما وحديثا.
فقد ألف اليفرني:"روضة التعريف، بمفاخر مولانا إسماعيل ابن الشريف"وهو أول ما ألف في سيرة هذا الملك العظيم، ثم تتابعت الكتابات العربية في سيرته، وتوالت الأبحاث في حياته وأعماله إلى يومنا هذا.
ويعتبر كتاب"تاريخ مولاي الرشيد ومولاي إسماعيل"الذي ألفه الأسير الفرنسي"مويت"أقدم ما كتب في اللغات الأجنبية عنهما.
أما بالنسبة للمولى محمد فإن معظم المادة التاريخية التي لدينا حوله، تؤخذ تقريبا من المراسلات التي كانت بينه وبين معاصريه، وقد حفظهما كل من اليفرني في"نزهة الحادي"والضعيف"في تاريخه"، والحوات في"البدور الضاوية"، والزياني، واقتبس الناصري فقرا منها في الاستقصا. وهذه الرسائل توجد مجموعة في بعض المخطوطات (2) ، ولسنا نعرف هل هذه المجموعات مأخوذة من المصادر المذكورة، أم أن هذه نقلتها عن المجموعات المشار إليها.
ومهما يكن الأمر فإن الرسائل المذكورة لا تخلو من التحريف، وتختلف رواياتها بين الزيادة والنقصان، ولكنها - مع ذلك - تظل المصدر الأول عن المولى محمد ابن الشريف.
2 -أصبحنا اليوم ننطق إسم مؤسس الدولة العلوية الشريفة هكذا: محمد الأول (بضم الميم) ، فنقول على سبيل المثال: جامعة محمد الأول، أما النطق القديم الوارد في الحوليات التاريخية فهو: محمد (بفتح الميم) ، وهكذا يضبطه المؤرخون ضبط لفظ وعبارة، وهكذا رسمه مويت بالحروف