فهرس الكتاب

الصفحة 15706 من 29568

من العلوم أهم ما يكتسب، ونشد من المعارف أعز ما يطلب، ولا بد أن أبا الأملاك المولى الشريف قد عني بتكوين بكره، بمثل عنايته المذكورة في سيرة المولى الرشيد وسيرة المولى إسماعيل، ومن هنا نقول إن المولى محمدا حفظ القرآن الكريم الذي كان لأهل سجلماسة عناية فائقة به، وقد تحدث اليوسي معاصر المولى محمد عن هذه العناية الفائقة بالقرآن عندهم، كما أشار بإجمال إلى الحركة العلمية في سجلماسة يومئذ (4) .

ويستفاد من رسائل المولى محمد الأول أنه كان يروي قدرا صالحا من الشعر، ويشارك مشاركة طيبة في علم البيان الذي لابد أن أفراد الأسرة الشريفة ظلوا يتوارثون العناية به منذ عهد المولى الحسن الداخل، الذي كانت له يد طولى في هذا العلم (5) ، وكان مزدهرا ازدهارا كبيرا في سجلماسة يومئذ، وناهيكم بالسجلماسي مؤلف"المنزع البديع"ومعاصر المولى الحسن الداخل.

ويفهم من الرسائل أيضا، أن المولى محمد كانت له دراية واسعة بالتاريخ والأنساب والسير، وكان في هذه المعارف مثل أخويه المولى الرشيد والمولى إسماعيل الذي يقول فيه اليفرني:"وأما مسائل التاريخ ومعرفة الأنساب فهو ابن بجدتها، والعارف بدسائسها، يعرف القبائل العربية والشعوب البربرية، ويميز كل واحد بقعدده، ولم يكن في وقته أعرف منه بالأنساب، كأنما جمعت له في صعيد واحد، وهو ينظر إليها نظرة واحد، وأما علم السير في يده كالماء، وله فيه اليد الطولى" (6) .

ولم تكن معرفة المولى محمد بأقل من معرفة المولى إسماعيل في هذا الذي ذكره اليفرني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت