ومع كثرة الطرق وتعددها - فكما قيل الطرق إلى الله عدد أنفاس الخلائق - فإنها متأثرة عموما بتصوف هؤلاء الأعلام. ومع صعوبة تحديد المراحل بدقة، والفصل بينها لما تتميز به مصادر التصوف المغربي من غنى وتداخل وتنوع. سنحاول التعريف بهذه الطرق وأسانيدها التي ستوصلنا إلى الطريقة الجزولية.
الجنيد ومدرسته:
بنيت طريقة أبي القاسم الجنيد بن محمد الزجاج (المتوفى سنة سبع وتسعين ومائتين للهجرة) على متابعة السنة، ومراقبة الباطن، واختيار الصحو دون السكر، ورياضة النفس بالخلوة. وشروطها كما وضعها الجنيد ثمانية: دوام الوضوء - الخلوة - نية الاختلاء - المداومة على الذكر - دوام الصوم - ترك الخاطر - دوام ربط القلب بالشيخ - دوام الرضا بقضاء الله وترك الاعتراض على الله وعلى الشيخ3.
وهناك عدة أسانيد تربط الجنيد بالرسول (صلع) عن طريق كبار الصحابة: أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود ... وقد أورد صاحب كتاب"المواهب القدسية"ستة أسانيد، نكتفي بذكر أشهرها وأكثرها تداولا:
-الجنيد.
-عن خاله السري السقطي.
-عن معروف الكرخي.
-عن داوود الطائي.
- (غير واضح)
-عن الحسن البصري.