فهرس الكتاب

الصفحة 15754 من 29568

ليس في نيتنا التعرض إلى الطريقة الشاذلية بتفصيل، فهذا لا يسمح به المجال، ولكن هدفنا تقديم الخطوط الرئيسية لها مع التركيز على الأسانيد الرابطة بين الشاذلي والجزولي.

والشاذلي هو أبو الحسن علي بن جبار المغربي دفين صعيد مصر (المتوفى سنة ست وخمسين وستمائة) ، فقد قضى أغلب مراحل حياته في الرحلة بين مصر والحجاز وبلدان المشرق آخذا عن العلماء والصوفية بها إلا أن أشهر شيوخه هما عبد السلام بن مشيش، ومحمد بن علي بن حرزهم، لهذا اشتهرت طريقته أول الأمر بالمشرق والأندلس قبل أن ينقلها تلامذته المغاربة إلى المغرب40.

واعتنى بها الناس في مختلف العصور، وبالغوا في تقديرها وتعظيمها حتى أننا كثيرا ما نسمع عند المصنفين أمثال محمد المهدي الفاسي مثل هذه الأقوال:"لو حلف حالف أن ما عليه أهل الطريقة الشاذلية هو الذي كانت منطوية عليه صدور الصحابة رضي الله عن جميعهم لبر في يمينه". وقيل أن الطريقة الشاذلية نسخت سائر الطرق، كما نسخت الملة المحمدية سائر الملل41.

وبنى الشاذلي طريقته على المواظبة على الذكر والصلاة على النبي، ولم يشترط الشيخ إذ بوسع السالك أن يصل إلى القطبانية بلا وساطة كما أنه لم يشترط اتخاذ رباط أو زاوية.

وعرفت تغييرا على يد تلامذته، ولخص ابن الخطيب مبادئ الشاذلية في عبارة"لا إله إلا الله"وجعل السالكين تسعة أصناف تبدأ من أفراد الكلمة باللسان وتنتهي بمرتبة الفناء أي التوحيد وإسقاط التدبير مع الحق42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت