العدد 369 جمادى 2 - رجب 1423/ غشت-شتنبر 2002
إن مكونات مكونات الشخصية نتيجة عدة عناصر ومؤثرات تحتم على الدارس استحضارها وهو بصدد تناول شخصية ما بالتحليل، وذلك ليتأتى له استجلاؤها ووضع تصور موضوعي وشامل لأبعادها.
وشخصية «أبي عبد الله محمد بن إدريس العمراوي» ليست بمنأى عن ذلك، إذ لا شك في أن ذاكرته اختزنت أبرز الأحداث التي عايشها فأسهمت في تكوينه الوجداني والفكري، ومنها ما تسرب إلى أعماقه اللاشعورية، وذلك منذ أن بدأ يعي الواقع الخارجي من حوله.
هناك وضعية أسرته التي تبدو أنها أقرب إلى الاكتفاء منها إلى السعة واليسر، وهناك ظروف بيئته المحلية والإقليمية - فاس- وما عرفته أثناء نشأته وطيلة حياته من أحوال وما سادها من اتجاهات واعتراها من تقلبات، وهناك وطنه كله باعتباره قطرا له كيانه وخصوصياته بين سائر بلدان الشمال الإفريقي والعالم العربي. وإلى جانب ذلك ما اكتنف البلدان الإسلامية وكان عليه حال الدول الأوربية خاصة أنها صارت تعرف تغييرات عميقة وتطورات سريعة وتوجهات متباينة وتطلعات لعقد صلات بالمغرب على غير ما كان عليه الأمر من قبل.
بالإضافة إلى ما تقدم لا يصح أن نستبعد ما «لابن إدريس» من خصوصية فردية من حيث تكوينه الطبيعي وعوامل عضوية ووراثية ورصيده الثقافي، وما اضطلع به من معا وقام به من أدوار في حياته العملية. وتجب المبادرة إلى القول بأن هذه المؤثرات والعوامل ليست منفصلة عن لعضها بل هي مترابطة ومتفاعلة بعامل الزمان والمكان. كما أنها