متعددة بالنظر إلى مجالاتها، منها النفسي والفكري والطبيعي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وهي متفاوتة من حيث فاعليتها وتأثيرها قوة ومدى زمنيا.
* تتيح لنا الأخبار التي أوردتها المصادر والمراجع المختلفة أن نكون صورة مجملة لأسرته، فهي أسرة متوسطة الحال مرتبطة بالعلم والتعليم، فقد كان والده معلم صبيان له كتاب «بدرب اللمطي» بفاس، وهو إلى ذلك من قراء الحزب بين الظهرين «بجامع الأندلس» ، وينوب عن الإمام الراتب في الصلوات أثناء غيابه، وكان هذا الوالد على جانب كبير من الصلاح والخير، وموضع تقدير الناس، يقول عنه المؤرخ الأديب «أكنسوس» - وهومن المعاصرين له-: « ... وكان يلتمس منه الخبر ويرغب الناس في صالح دعواته، فلا يلقاه أحد إلا قبل يده وطلب منه الدعاء ... » كما تبين لنا أن عم «ابن إدريس» من حفاظ كتاب الله إذ كان يتولى - أحيانا- تعليم الصبيان في الكتاب المشار إليه.
نستطيع أن نستنتج أن أسرة ابن إدريس لم تكن من الغنية، ولكن كانت غنية بتدينها وتقواها، وعنايتها بكتاب الله حفظا وإقراء. ولهذا لا بد أن تطبع «ابن إدريس» بطابعها وتؤثر في توجهه وسلوكه وأخلاقه، فلا عجب أن نجده مطيعا لوالده مجدا في تحصيله الدراسي، طموحا لتحقيق ذاته وإثبات وجوده في المكرمات بجهوده وكده، ولا غرابة - في نهاية الأمر- أن يعد شمسا في سماء الأدب المغربي ومن نبغاء المغرب ومن المسؤولين السياسيين المهرة المخلصين في عهد السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام بوأه الله إعلى مقام.