أما شعرته بالعمراوي الزموري فلطول إقامة آبائه بتلك القبيلة قبل رحيلهم عنها واستيطانهم مدينة فاس.
لا شك في أن ابن إدريس بدأ تعلمه بحفظ القرآن الكريم وتعلم الكتابة والقراءة بكتاب والده، وجريا على العادة المتبعة، حفظ المتون المتداولة في اللغة والفقه ليتم له الالتحاق بمجالس الدرس بالقرويين، وأثناء ذلك كان ينوب عن والده في تحفيظ الصبيان القرآن الكريم، ويمارس نسخ الكتب، ولا شك أنه يتقن الخط ويجوده، ومن مظاهر جديته في الدرس والاهتمام بالكتب، أنه كان ينسخ ما تدعوه إليه ضرورة الدراسة. كما ينسخ كتبا أخرى لبيعها، ومن ذلك: أنه نسخ ثلاث نسخ من كتال الشفا «للقاضي عياض» ، وسفرها، ونسختين من القاموس المحيط «للفيروز آبادي» وباع هذه النسخ كلها بثمن قيمة عالية في ذلك الوقت، والواضح أن رفعة الثمن راجعة لما يتميز به النسخ من جودة وإتقان، وهذا جانب فتي في شخصية ابن إدريس له دلالة عميقة مما ينم عن حسن ذوقه وبراعته، وعن صبره ورقة مزاجه وتعلقه المكين بالكتاب الذي هو أداة العلم.
*أما مصادر ثقافته فيبدو من أدبه أنها متنوعة، تشمل المعارف التي تلقن في القرويين -على ذلك العهد- ولا يستبعد أنه وسع معارفه بالتثقيف الذاتي، ولو حاولنا تقصي هذا الجاني من خلال ما ورد في شعره ورسائله من إشارات واستشهادات وإحالات، لتبين لنا بجلاء أنه موسوعي المعرفة ومشارك في فنون شتى، ويتأكد ذلك بما لا يدع مجالا للشك حين نمعن النظر فيما حلاه به معاصروه وغيرهم من نعوت تدل على علو كعته في المجال العلمي، ومن ذلك على -سبيل المثال- ما أورده «محمد