تلقى فيها تعليمه الأول على يد شيوخ الزاوية العياشية (6) . ثم رحل عام 1053 إلى بلاد درعة التي ضمت الزاوية الناصرية في ربوعها (7) . وانتقل إلى فاس حيث جامعة القرويين تضج بالطلبة وشيوخ العلم (8) . ولم تتح له الظروف التي عرفها المغرب أواسط القرن الحادي عشر الهجري أن يرحل إلى الدلاء ولا إلى مراكش، فاستغنى عن الزيارة الأولى بالعلاقات الودية والمراسلات العلمية والأدبية التي كانت بينه وبين يعض علماء الزاوية الدلائية كأبي علي الحسن بن مسعود اليوسي والطيب بن محمد بن أبي بكر الصغير الدلائي (9) . كما لم يزر الثانية مكتفيا بصحبة أشهر علمائها أبي بكر بن يوسف السكتاني وهو في طريق العودة من المشرق في رحلته الأولى فأخذ عنه أبو سالم العلوم والمعارف (10) .
المرحلة الثانية: (1059 - 1074) .
ولما استوعب أبو سالم الواقع العلمي والصوفي والأدبي في المغرب تاقت نفسه إلى المشرق حيث «كانت الرحلات من التقاليد المصطفاة عند علماء الإسلام وكان لها فضل عظيم في صقل العقول» (11) .0 يقول أبو سالم: «أخذت عن الأعلام الذين أدركتهم بالمغرب عليلا، فإنهم استغنوا عما غاب بما ظهر، فاقتصروا من الكتب على ما اشتهر، دون المسلسلات والأجزاء الصغار، وعوالي الإسناد وغرائب الأخبار» (12) فرحل ثلاث مرات إلى المشرق في أعوام 1059 و1064 و1076 فأخذ عن علماء مصر ومكة والمدينة المنورة وفلسطين، فضلا عن اتصالاته الوثيقة والمباشرة مع علماء ومتصوفة من طرابلس والأسكندرية والقدس ... فلم يترك عالما إلا قصده ولا متصوفا إلا زاره، حرصا على أسانيدهم ومستدعيا إجازتهم، وآملا بركة دعائهم (13) .