ولا يقف أبو سالم عند الطريقة النقشبندية، بل يتصل بالطريقة الوفائية والباعلوية والبكرية والقدارية ... وما دامت غايته الاتصال بشيوخ التصوف والتماس وأخذ العهود واستدعاء الإجازة ... لقد كان أبو سالم مريدا لأقطاب الصوفية في المغرب والمشرق، حريصا على الانتماء إليهم وتوثيق الروابط بينهم ليدوم التواصل، لذلك فقد ناوله عبد الرحمان المكناسي السبحة وألبسه الخرقة ولقنه الذكر (16) .
وأجاز له أبو بكر السكتاني التلقين والمصافحة ولبس الخرقة والجلوس على السجادة لتربية المريدين ورفع الراية لزيارة الإخوان والاحترام بالجد والرفع به قائلا له: «سلكناك، قطبناك» تفائلا (17) . وأخذ عليه العهد محمد بن محمد بن محمد الجيلالي القادري ولقنه الذكر وألبسه الخرقة (18) . وصافحه عيسى الثعالبي وناوله السبحة وشابكه وأضافه بالثمر والماء وألبسه الخرقة والقباء (19) وأخذ عليه العهد عمر العلمي ولقنه الذكر وشد المزر في وسطه وأقعده وأقامه ثم أقعده قائلا له: «اجلس مريدا وقم خادما للفقراء واجلس مربيا» (20) . وألبسه أبو الللطف الوفائي الخرقة (21) . وألبسه محمد باعلوي الخرقة والكوفية (22) .
كما يحرص أبو سالم على المرويات المسلسلة للكيفيات المخصوصات، وتشمل أحاديث المصافحة، والمشابكة، والضيافة بالماء والتمر، ومناولة السبحة، والذكر والقول: أشهد بالله وأشهد لله، ويده صلى الله عليه وسلم على كتفي، وقوله: أحبك، وقراءة الصف، والسؤال عن الاسم وتوابعه (23) وفي ذلك عناية بما أثر عن الرسول. وقد اهتم به المتصوفة السنيون اهتماما بالغا.