فهرس الكتاب

الصفحة 15831 من 29568

أبرز اتجاهاته التي عرفها أبو سالم نظرا لاتصاله بشيوخ النقشبندية: جمال الدين النقشبندي وإبراهيم الكوراني وعيسى الثعالبي وبدر الدين الهندي. فانتمى إلى هذه الطريقة بعد أن تحقق من أسانيدها وتمعن في أصولها. ولعل دفاعه إليها كما يقول أبو سالم: أبها «قلما توجد في أرض المغرب، بل لا يعرفها أهله حتى بالاسم لبعد بلاد مشايخها فلم تصل تآليفها إليها، ولا دخل لهذه البلاد أحد من أهلها فيما نعلم (13) . ويدرك أبو سالم تشبث المغرب بالشاذلية، فيستدرك قائلا: «مع التي بان رشدها واتضح أمرها وأمنت غائلتها واستقامت أصولها وجرت مع ظواهر الكتاب والسنة فصولها طريق القطب الجامع وشمس المحافل والمجامع أبي الحسن الشاذلي وأتباعه أئمة الهدى والحق وأصحاب الإخلاص والصدق (14) . غير أن إعجاب أبي سالم بالنقشبندية ما جعله يسعى إلى المقارنة بينها وبين الشاذلية. فيجزم بتوحيد أصولها وتشابه أورادها، فيقول: «ولعمري - وما عمري علي بهين - ما طريق ساداتنا النقشبندية منها (أي الشاذلية) ببعيد وما أصولها إلا كأصولها عند كل موفق سعيد ... ومن تأمل رشحات النقشبندية وحكم الشاذلية. ولم يجد بينهما اختلافا إلا في بعض الاصطلاحات الراجعة إلى الأعمال الظاهرة، وأما الأعمال القلبية والمنازلات العرفانية فلا فرق أصلا» (15) . وكأني بأبي سالم يحاول أن يجد تبريرا لانتمائه إلى النقشبندية المشرقية وهو الشاذلي المغربي، لأن التصرف في واقع أمره يهتم بالحقيقة ومدى وصول القلوب إليها في كل الطرق الصوفية شرقيها وغربيها، مهما اختلف تلقين الأذكار واحتذاء العادات والتماس. بركة الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت