نشر الإنتاج كما كان أستاذنا يفعل، مثله مثل تاجر صادق يعرض بضاعته الجيدة في جوهرها مع عيوب شكلية يدل عليها فيها.
قال في مقدمة كتابه القيم (إيليغ قديما و حديثا) بعد ما أشار إلى عدم تطاول يده إلى ما كل يريد من مراجع التاريخ و مصادر البحث:
-"و هذا كله خير عذر أقدمه للقارئ الذي لابد أن يلمس بيديه نقصا غير قليل إذا ظهرت لعينيه ثلم شتى كلما سار فيه بالمطالعة، و سبر بحوثه المتتابعة بمسبار التمحيص، و لكني ازعم - و ما أبرئ نفسي - أنني فتحت باب الموضوع على مصراعيه"
وقال في الكلمة التي قدم بها كتابه"سوس العالمة":
"إنني ما عدوت أن جمعت ما تيسر جمعا بسيطا كيفما اتفق، بقلم متعثر، و أسلوب لا يزال يتبع خطا أساليب القرون الوسطى، إلا أنني لا أنكر أنى حاولت فتح الباب فبذلت جهدي، و افرغن وسعي، فكم من غلك لابد أن يقع لي، و كم من تحريف أو تصحيح اسم لا جرم واقع فيه ..."
كذلك يتحدث أستاذنا عن إنتاجه الفياض الذي كان يعجل بتدوينه و تقديمه إلى القارئين و الباحثين، لأنه يخاف علبه الوأد و الضياع و حرمان المكتبة العربية من تراث علمي و أدبي و تاريخي لا يعوض بثمن، و لا كان في مقدور كل مثقف جمعه و إحياؤه.
لست هنا أنوه بالسطحية و الفوضى في الإنتاج، و لا بالصخب و ثرثرة الأقلام، و لكني أنوه بالشجاعة الأدبية بعد أن يملك صاحبها أدواتا من النضج الفكري و المعرفة الشمولية و الملكة الخلاقة في التعبير عن الأغراض بلسان مبين.