فهرس الكتاب

الصفحة 16670 من 29568

نشر الإنتاج كما كان أستاذنا يفعل، مثله مثل تاجر صادق يعرض بضاعته الجيدة في جوهرها مع عيوب شكلية يدل عليها فيها.

قال في مقدمة كتابه القيم (إيليغ قديما و حديثا) بعد ما أشار إلى عدم تطاول يده إلى ما كل يريد من مراجع التاريخ و مصادر البحث:

-"و هذا كله خير عذر أقدمه للقارئ الذي لابد أن يلمس بيديه نقصا غير قليل إذا ظهرت لعينيه ثلم شتى كلما سار فيه بالمطالعة، و سبر بحوثه المتتابعة بمسبار التمحيص، و لكني ازعم - و ما أبرئ نفسي - أنني فتحت باب الموضوع على مصراعيه"

وقال في الكلمة التي قدم بها كتابه"سوس العالمة":

"إنني ما عدوت أن جمعت ما تيسر جمعا بسيطا كيفما اتفق، بقلم متعثر، و أسلوب لا يزال يتبع خطا أساليب القرون الوسطى، إلا أنني لا أنكر أنى حاولت فتح الباب فبذلت جهدي، و افرغن وسعي، فكم من غلك لابد أن يقع لي، و كم من تحريف أو تصحيح اسم لا جرم واقع فيه ..."

كذلك يتحدث أستاذنا عن إنتاجه الفياض الذي كان يعجل بتدوينه و تقديمه إلى القارئين و الباحثين، لأنه يخاف علبه الوأد و الضياع و حرمان المكتبة العربية من تراث علمي و أدبي و تاريخي لا يعوض بثمن، و لا كان في مقدور كل مثقف جمعه و إحياؤه.

لست هنا أنوه بالسطحية و الفوضى في الإنتاج، و لا بالصخب و ثرثرة الأقلام، و لكني أنوه بالشجاعة الأدبية بعد أن يملك صاحبها أدواتا من النضج الفكري و المعرفة الشمولية و الملكة الخلاقة في التعبير عن الأغراض بلسان مبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت