فهرس الكتاب

الصفحة 16671 من 29568

فالأستاذ دون نزاع تمكن من ناصية البيان، و اقتعد في اللغة العربية أعلى مكان، و رزق موهبة مغبوطة في المنهجية و طرق البحث لتي يعتقد بعض الجامعيين انهم يحتكرونها، و خير مثال لذلك بحثه حول (إيليغ) و تاريخها السياسي و الاجتماعي قديما حديثا.

إلا أن هناك عوامل طبعت اكثر إنتاج الأستاذ بسمات التلون في المضمون و الشكل و أهم هذه العوامل.

1)الطابع الموسوعي الذي يتسم به إنتاجه، فهو واسع الأفق غزير المادة، وأكثر مواده (خام) لم تتناولها يد باحث، و لا دونت بتنسيق في كتاب.

2)غرضه أولا حياء تراث ضاع، و ثانيا توفير المصادر لمن يجدون نشاطا و رغبة في البحث، فلو نقى كل إنتاجه مما لا يلائم البحث المنهجي لضاع أهم المصادر لهذا البحث نفسه، والى ذلك أشار في آخر كتابه"سوس العالمة":

"و على من يأتون أن لا ينظروا إلى كل ما جمعته إلا نظرة من يجد بين يديه بعض المصادر، ثم عليه أن يجتهد حتى ييسر مصادر أخرى ..."

3)تأثير بيئات مختلفة في تكوين شخصيته الثقافية، فقد نشأ في بيئة دينية علمية محافظة، و في وسط أدبي تقليدي، إذ كانت نشأته الأولى في زاوية والده شيخ التربية الصوفية، و في معاهد سوس العلمية الشديدة التمسك بالأصالة في تعليم اللغة العربية و التمرس بآدابها، ثم انتقل إلى معاهد مراكش، فإلى لقرويين بفاس، فإلى الرباط في خاتمة مطافه، و في هذه البيئات المتنوعة - بالإضافة إلى رجالات العلم الذين احتك بهم و هم مختلفو المشارب و المعارف - تكونت له شخصية تأثرت بتلك البيئات كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت