شاعر مثالي
هكذا تكونت له شخصية مركبة لها عدة ألوان و جوانب و كل جانب منها على الخصوص بما تأثرت به شخصيته عموما من عوامل النشأة و البيئات التي سبق ذكرها، و ابرز هذه الجوانب شخصيته الشاعرية، فقد كان شاعرا موهوبا مع قدرة عجيبة على التعبير الشعري و اقتناص القافية، و على سوق المعاني الرائعة و الصور اللامعة مع الارتجال أن كان هناك دواعي الارتجال.
و لكن هل يكفي أن نقول: انه شاعر كبير مطبوع، أو شاعر قدير مصنوع فنتبين مكانته بين الشعراء و نعرف قيمة إنتاجه في نيا لشعر؟
الواقع أن الأسئلة التي تطرح نفسها لتحديد مكانته كشاعر و قيمة شعره شكلا و مضمونا يحتاج جوابها إلى تفكير طويل و لسان أطول، فتتشابه الأشكال و تلتبس النظائر، غير أنى اختار منها ــ رعيا للمقام ــ أخف كلفة و أهدى إلى الهدف، و ادعى إلى الإيجاز، فماذا اختار؟
شعره في نظري ثلاثة أقسام:
الأول تأثر فيه بالمدرسة الإلغية التي كان لأدبين اثر فيها، و هما الأدب الأندلسي و الأدب العباسي في عصوره الأخيرة، و يرجع ذلك إلى اهتمام تلاميذ هذه المدرسة منذ نشأتها بدراسة أدب الأندلس بصفة خاصة، و الأدب العباسي بصفة عامة، و قراءة الكتب و الدواوين لهذا الأدب أو ذاك، و لا اعني انم قطعوا صلتهم بآداب العصور و الأقاليم الأخرى، بل إنهم - لسبب آخر - جذبهم ذلك الأدب الزاخر بالألوان الطبيعية و الصور الشعرية المنمقة، فحكوه و نسجوا على منواله، و قوى هذه الجاذبية