فهرس الكتاب

الصفحة 16673 من 29568

شيوع هذا الأدب لا في سوس و حدها بل في المغرب عموما، حيث تركت حضارة الأندلس و آدابها آثارا عميقة حتى اليوم.

وليس غرضي الآن أن افتح باب البحث في الأدب الأندلسي، و ما كان له من لثر بالغ في الاتجاهات الفكرية و الأدبية بالمغرب، و لكني أريد - فقط - أن أؤكد ببيان و برهان، أن قسما كبيرا من شعر أديبا الكبير ذو ألوان و إيحاءات أندلسية، و يغلب على هذا القسم و صف الطبيعة و ما فيها من حركة و سكون و مال لا يتذوقه إلا ذو شعور مرهف و عاطفة جياشة، و قد أوتى شاعرنا من ذلك حظا وافرا، فكان ينشط للتملي بالمناظر الطبيعية و يرتاح لجمالها، فتستثير شعوره و تحرك وجدانه، فيمنح لها من نفسه و وقته ما يكفي لتصويرها و تشخيص جمالها الفاتن.

رأى ذات يوم"أبزو"الجميلة فوصفها بشعر رقيق يفيض بنفح طيب أندلسي يقول في أوله

أهذي جنان الخلد أم هذه أبزو ... منى كل نفس لو يدوم بها الفوز؟

وفي هذه القصيدة التي لا تخلو من رقة و جمال - رغم أن صاحبها قل من أهميتها - بيت يشهد بما كان للأدب الأندلسي من اثر في شعره الطبيعي، و إلا لماذا اختار لن يكون ابن خفاجة مثله فعبر عن متمناه البعيد قائلا:

فيا ليت لي من منطق ابن خفاجة ... فيغدو بالوصف المشخص لي فوز

و رأى ذات صباح في منفاه الأول بسيط"إلغ"مغطى بملاءة بيضاء من الثلج المشع فصور المنظر الجميل في قصيدته التي بدأها بهذا البيت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت