ماذا آري من لم يحكم بالرائي ... ثلجا يشع بلونه الوضاء
وبعد أن رسم الصورة و وضعها في إطارها الجميل فقال:
إني التفت رأيت ابيض ناصعا ... شرك العيون و فتنة للرائي
وزار قرية تمنارت بجنوب سوس فراعه جمال النخيل الباسق و المياه الدافقة تنساب في جداولها فقال في أول قصيدة لا تقل روعتها عن روعة المنظر:
تمنارت يا أرض المياه الدافقة ... و ربوع الفاف النخيل الباسقة
وكل هذه القصائد ذات نفس طويل، وانسياب شعري رتيب، وإيقاع موسيقي جميل، و شعره في هذا الباب غير قليل.
القسم الثاني نحا فيه منحى الشعر العربي القديم بجزالته و غرابة ألفاظه، و متانة تراكيبه و أكثره في الوصف أيضا، و اعتقد انه في هذا القسم وحيد بين لداته، لتضلعه في اللسان العربي، و تمكنه من لصياغة أصلية لكثرة ما مارس من المحاولات و المحاكاة، و دراسة نصوص الأدب العربي القديم دراسة تفهم و تعمق.
و مطولاه في هذا القسم شاهدة بذلك، و أشير إلى اثنتين منها فقط، الأولى بائيته التي يقول في أولها:
إليكم بني أمي أثيب ركائبي ... فيل ليت شعري هل أنا خير آئب
و هو فيها يخاطب أهل"إلغ"مسقط رأسه اثر نفيه إليه، و يسجل فيها ذكيات طفولته و يصف ملاعبه و أنواع اللعب التي كان يمارسها مع لداته من الأطفال، و قد وفق في ذلك إلى حد بعيد.
و الثاني قافيته التي يصف فيها جفنة"العصيدة"و قد قدمت إليه ذات مساء في منزله بالمنفى، وقد استطاع أن يتناول العصيدة بوصف