فهرس الكتاب

الصفحة 16675 من 29568

دقيق، و يحلق في تصوير شعوره و هو يتشهاها و يسيل لها لعابه حتى كانت لديه ألذ من الفالوذج و أطيب مأكول، و مطلع القصيدة:

لمن جفنة قد أقبلت تتألق ... تلوح بلألاء العصيدة يبرق؟

القسم الثالث مال فيه إلى التجديد في الأفكار و الأسلوب مح حذر و اقتصاد، و إذا كان للتجديد اليوم مفاهيم متعددة قد يخرج بعضها عن نطاق الشعر العربي فأنا لا أعني من ذلك شيئا، و إنما أعني التجديد الطبعي التدرجي الذي يلحق الأدب في كل عصر، و يتأثر فيه بالآداب الأجنبية - كما تأثر به - دون أن يذوب فيهل.

الجديد الذي اعني هو صقل الديباجة و اختيار الألفاظ الملائمة للغة العصر و الأساليب الشائعة، والتعبير عن أفكار و أخيلة لا تخرج عن نطاق المجتمع و اهتماماته.

و يخل في هذا القسم ما انشده في النوادي الأدبية أيام الانبعاث الأول للروح الوطنية، كما يدخل فيه ما خاطب به تلامذته في مراكش يستنهض هممهم و يحفزهم إلى الآخذ بأسباب الحياة الأدبية الجديدة.

و بعد، فما هي ملامح شعره؟

أكثر شعره و أجوده غارق في الوصف، و الوصف من أدق الفنون الأدبية وأشدها نفورا من الأقلام، لأنه تصوير و تشخيص، و استحضار الصور الذهنية أو الخارجية على ما هي عليه من خطوط و ألوان و ظلال، و هو معيار التوازن بين شاعر و شاعر، و أهم مقاييس الإبداع.

و قد أشرت فيما سبق إلى بعض النماذج و المواضيع التي تناولها بالوصف، و أشير هنا - فحسب إلى أن وصفه يمتاز بالاشتفاف واستقراء جزئيات الصورة و خطوطها الدقيقة، وقد يعمد أثناء وصفه إلى سرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت