قصصي كما فعل في رثاء لشهيد بعرس أحد الوطنيين بمراكش، و في وصف طريق نفيه الأول.
و فيما عدا ذلك طرق - بتفاوت - جل فنون الشر القديمة، يمدح - مثلا - و لكن مدحه لا يدخل إلا في باب الإخوانيات ومساجلة الأدباء، يرثي لكنه لا يحلق في رثائه، و ذلك راجع - على ما اعتقد - إلى طبيعة المرح و التفاؤل لغالبة غليه، و قد يمدح ماجدا فيجيد، ثم يرثيه فلا يجيد.
لذلك كان يحجم عن رثاء الكواكب اللامعين، لأنه يعلم أنهم يستحقون كثر مما عنده، مات شوقي و حافظ - بعدما قراهما و اخذ بروعة شعرهما - فلم يرثهما، و قد شاهد الأدب العربي يؤبنهما و يبكيهما، و مات شكيب أرسلان فلم يرثه، و قد بكاه العالم العربي، و كان لديه من المفضلين
قرأ لي قصيدة شاركت بها في المأتم الذي أقامته سوس الأدبية عل ى أديبها الراحل الأستاذ احمد اليزيدي، فكتب إلى في رسالة مرفقة بقصيدة الضافي في رثاء الفقيد:
(قرأت قصيدتك .. و هاك قصيدة في الموضوع، و هي لكهل فاتر الشعور ليس له مثل فورتك، و لا حبى بمثل ما أوتيت أيها الشاعر المفوه) .
و ما وردت هذه الفقرة من رسالته البليغة إلا لأضع خطا تحت قوله و هو يعني ما يقول: (ليس له مثل فورتك) .
إن كفته في الحزن و النظر إلى الحياة بمنظار اسود شائلة، و الحزن و عذاب النفس من المنابع الفياضة للرثاء، و الانفجار لا يأتي إلا من الضغط، وأقوى ما يكون الانفجار أن يتولد عن ضغط داخلي.