فهرس الكتاب

الصفحة 16677 من 29568

فإذا كان المقام لا يسمح باستقصاء البحث فسأعرج على بعض السمات و الملامح التي يمتاز بها شعره، ثم لا أقف لديها إلا قليلان كما لا أذكر منها إلا اثنتين و ما: المرح و الوقار، أما المرح فيعود إلى طبيعته الانبساطية فهو اجتماعي جذاب و انبساطي إلى ابعد حد، و إن كان يزعم - وهو يتحدث عن نفسه - انه من الانطوائيين و هذا المرح أضفى على شعره إشراقا و خفة روح يحس بأثرهما قارئه و يملان نفسه هزة و انشراحا، و من مظاهر مرحه مواضيع شعره المحبة إلى شعوره، كمناظر الطبيعة الضاحكة، و ملاعب الأطفال و مناغاتهم، و مجالس الأدباء و الطلبة ومآدب الأصفياء ..

أما الوقار فيعود إلى خلقه الديني و مركزه الاجتماعي كعالم، فهو شاعر و عالم. و لذلك خلا شعره من الغزل و خرائط الجمال الجسدي، إلا ما كان من لمسات متناثرة هنا و هناك، و لعل أهم ما يميز شعره ووقوعه تحت تأثير روحين تتجاذبانه روح الشعر و روح العلم، وإن كانت الأولى هي الطاغية عليه.

و قد وصفت شعره منذ عشرين سنة فقلت في قصيدة:

ضم الجديد إلى القديم تحديا ... فتشابهت في شعره الأعصار

ونسمت روح الخيال خلاله ... و من الطبيعة روحها المعطار

وتجسمت صور الحقيقة و انجلت ... فيه جلالة عالم و وقار

عالم سلفي

كذلك يرينا الأستاذ محمد المختار نفسه أديبا مندلعا، و شاعرا ممتازا فيخال من نظر إليه من هذه الزاوية انه شاعر كفى، و أن الشعر غايته التي ينشد الوقوف لديها و لكن سرعان ما ينظر إليه من زاوية أخرى فيرى عالما أخذ علوم الحديث و التفسير و أصول الفقه و ما إليها عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت