فهرس الكتاب

الصفحة 16678 من 29568

أكبر العلماء في عهده، فكان خير مثال لما كان عليه علماء المغرب قديما حيث إنهم لا يقنعون بشعبة واحدة من شعب العلم، فكان المثقف المغربي آنذاك يعني: عالما و أديبا و شاعرا و كاتبا و ربما موسوعيا، و قلما نجد في تاريخ الأدب المغربي كاتبا أو شاعر لا يلم بشتى لعلوم و لا يجول في مختلف مجلات المعرفة مما أضفى على الأدب المغربي سمة خاصة أخرجته - أو كادت - عن دائرة الفنون الجميلة.

محدث فقيه درس الصحيحين و يدرسهما و درس أصول الفقه و فروعه و ينظر في الخلاف العالي، و في نفس الوقت يقول الشعر و يصدر دواوين الأدب، يندر وجوده إلا في المغرب، ولعل الهمم العالية - بالإضافة إلى عوامل أخرى معروفة - هي التي جعلت أدباء المغرب دوائر معارف لا خطوطا أفقية أو عمودية.

و شاعرنا العالم ضرب الرقم القياسي في هذا الاتجاه، حتى انه كان يتضايق أحيانا من تحليته بلقب شاعر و بالأخص إذا كان المقام يدمج في مفاهيم الشاعر معنى العبث و المجون و خلع العذار.

و قد تأوه ذات يوم بعد ما أرسل تأملاته فرأى - كما قال - مقامه في العلم دون المدى الذي يريد، فقال في فاتحة قصيدة:

تسف عزيماتي و إن فاقت الشعر ... إذا كان أعلى ما أحاوله الشعرا

يرى العنب المسكى أزكى حلاوة ... عريض قفا ما ذق في عمره خمرا

و قبل ذلك حاول أن يودع الشعر لغاية أخرى يتهيأ لها شباب العرب الناهض حينذاك، وهي تحرير الأوطان فقال في خاتمة قصيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت