سلام على الشعر حتى أرى ... شعوب العروبة لا تضهد
و لكن الشعر لم يرد أن يودعه بعد، فلم تستطع شواغل التحرير و لا شواغل العلم أن تصرفه عنه.
هكذا كان محمد المختار امتدادا لعهد الثقافة المغربية الأصيلة، فأحيى عمليا ذكرى ذلك التاريخ المجيد، و زاد فأضاف إليه تكوينا شخصيا و اختيارات ذاتية حطم بها قيود التقاليد المانعة من الانطلاق، و سدود التربية البالية التي تحجب الرؤية عن الآفاق.
قرأ للائمة لسلفيين فكان عالما سلفيا، ثم اختار من أولئك أقواهم و أعقهم و أشدهم تمسكا بالسنة فهذب سلفيته و نقاها من رواسب البيئة، و شوائب التقاليد المجتمعية، فانكب على مؤلفات علماء الإسلام و أساطينه أمثال الإمام الشاطبي، و الإمام ابن حزم، و الإمام ابن تيمية، والإمام ابن القيم، و لعل الإمام الأخير هو الذي ألقى لديه عصا التسيار في آخر مطاف. فالتزمه التزاما، و ناجاه طويلا في كتبه النفيسة من: زاد المعاد، و مدارج السالكين، إلى (بدائع الفوائد) ذلك الكتاب الذي يقل نظيره في تاريخ الثقافة الإسلامية.
اختيار الأستاذ - إذن - كان موقفان و الاختيار مقياس العقل و آية المدى الذي بلغه صاحبه في الوعي الفكري و ألمعية الفهم، و قديما قيل:
قد عرفناك باختيارك إذ كا ... ن دليلا على اللبيب اختياره
مؤرخ موسوعي