فهرس الكتاب

الصفحة 16687 من 29568

الملمح الأول: العالم المتواضع

إن ملمح التواضع في شخصية المختار السوسي، يجعلها تثير الناظرين إليها باندهاش، فشخصيته لا تفكر في الشهرة والزعامة، فعندما تعكر صفو العلاقة بين القصر والباشا الكلاوي والمستعمرين، اختار المختار صف الحركة الوطنية، ويقول معلقا على ذلك:

"لقد كتب لي أن أمثل هذا الدور الذي دفعتني إليه الأقدار، وأن لم أكون مطلق فرد من أفراد الشعب لا في العير ولا في النفير، ورحم الله من عرف قدره ولم يجاوز طوره"، فهذا الكلام يبين حقيقة تفكير الرجل، الذي انصهر في بوتقة التواضع، نظرا للرعاية الصوفية التي يتفقد بها نفسه، وقال في مكان آخر:"فلم يبق لي إلا أن أكون طويلبا يؤدي ما استطاع مهمة الطلبة".

الملمح الثاني: الانفتاح بلا ذوبان

فهاته القاعدة نراها متجسدة في هذا العالم الجليل، فهو لا يقبل التزمت ولا يقبل الذوبان، بل هو منفتح على الآخر ويسعى إلى الاستفادة منه، لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها، لكن دون تنكر لأصالته، فهو نراه يتحدث عن كتاب التطور لداروين، الذي جعله أنيسه في خلوة السجن:"فانكببت عليه أتفهم مغازيه وأستوحي منه ما يريد داروين الإنجليزي بفكرته هذه، فأفادني فوائد"، ومن الملفت للانتباه أنه ما أن أتم هذا الكتاب واستفاد منه، حتى أقبل بنهم أيضا على كتاب قدم له و هو "كتاب دلائل الخيرات"، وفي هذا دلالة بليغة على طبيعة شخصية المختار، كيف يجمع بين نظرية التطور، التي تعتبر الإنسان قردا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت