القرود، و بين دلائل الخيرات، الذي هو عبارة عن برنامج أوراد وأذكار، وشتان بين هذا وذاك؟
الملمح الثالث: التجدد والتطور
إن المختار السوسي له فكر يستجيب للتجدد والتطور، ولإبراز هاته الصورة يقول:"ثم لما حللت على فاس، أتى الوادي فطم على القرى، فبدلت أخلاقا غير التي عهدت من نفسي قبل وأ نا في مراكش وأحواز مراكش، فلقد تلقحت في جو فاس بما لو لم أتلقح به لما كانت لي فكرة، وما تحركت بهمة، ولا نزعت لي نفسي عزوفا. تكونت لي في فاس فكرة دينية فرقت بها بين الخرافات المموهة، وبين الروحانيات الربانية، كما نبتت مني غيرة وطنية نسيت بها نفسي ومصالحي الشخصية، فأعددت نفسي فداء لديني ولوطني ولأمتي التي هي أمة العرب والإسلام جمعاء، وأنا بين هاتين الفكرتين السلفية الإصلاحية والغيرة الوطنية أسبح في آداب حية طلع بها هذا العصر الجديد، فصرت أقرأ من نثر المنفلوطي و فريد وجدي ومحمد عبده وأضرابهم، ومن شعر شوقي وحافظ ومطران وأمثالهم، مما عرفت به أن الذي كنت أسبح فيه في منذ صغري ليس إلا ضحضحا كدرا لا يبرد جسدا ولا يفتأ غلة ولا يقضي على لهفة."
الملمح الرابع: الحوار والتوفيق
فهذا الأساس بالنسبة لشخصية المختار السوسي، يشكل الدعامة الأساسية لاستمرار فكره، إذ بدونها سيبقى فكره في غياهب عزلة التاريخ، فمع تصوفه يبقى حريصا على الأصلح من التصوف، ومتصدرا لعملية التوفيق، سواء في حواره مع الفكر السلفي الجديد أو حتى مع الفكر الغربي الوافد، ويقول السوسي:"فمن اعتنق التصوف الخالص ونجاه الله مما ألصق"