فهرس الكتاب

الصفحة 16689 من 29568

به عن عمد أو عن جهل من البدع، فإنه ما اعتنق إلا الإسلام الخالص نفسه"، فالمختار السوسي ليس عنده مشكل مع التصوف السني، وإنما له مشكل مع التصوف البدعي، فمزج بين السلفية والصوفية ليظهر بمظهر السلفي المتصوف، عكس بعض رجالات السلفية الوطنية، الذين قطعوا مع التصوف. ومن المعلوم أن المختار، الذي ألف موسوعة المعسول في تاريخ سوس لتخليد التراث العلمي السلفي السوسي، قد كتب أيضا كتاب "منية المتطلعين إلى من في الزاوية الإليغية من الفقراء المنقطعين"، ولو كان متعصبا لصوفيته لما تدارس مع شيخه سيدي المحفوظ الأدوزي "كتاب إظهار الحق"، للشيخ رحمة الله الهندي."

الملمح الخامس: النظر الى المستقبل

يمكن أن نقول إن هذا الملمح له شأن عظيم في مشروع محمد المختار السوسي، فالمستقبل يشكل بالنسبة إليه الأمانة التي لا يمكن بحال نسيانها، وخير مثال على ذلك تفكيره في كتابة تاريخ المغرب وسبر أغواره وتجلياته للجيل القادم، يقول:"أفيمكن أن يتكون التاريخ العام للمغرب تاما غدا إذا لم يقم أبناء اليوم، والعهد لا يزال قريبا، ولما تغمرنا أمواج هذه الحضارة الغربية الجارفة التي تحاول منذ الآن حتى إفساد ماضينا بما يكتبه عنا بعض المغرضين من أهلها، بجمع كل ما يمكن جمعه وتنسيق ما لايزال مبعثرا بين الآثار ومنتشرا أثناء المسامرات، فإنه لو قام من كل ناحية رجال باحثون ببذل الجهود لتكونت بما سيهيئونه من التاريخ الخاص بكل ناحية مراجع عظيمة سيتكئ عليها الذين سيتصدرون التاريخ العام المستوعب في عالمنا العربي المغربي غدا، بله الحوادث والأطوار المتقلبة، وما هذا الغد ببعيد وتباشير فجره تلوح الآن في الأفق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت