فهرس الكتاب

الصفحة 16699 من 29568

وقد امتلك ناصيتها، دفعه إلى البحث عن آفاق جديدة، كما ظل يشير إلى ذلك في أغلب تآليفه، وسيشكل لديه التاريخ المغربي والإسلامي عاملا من عوامل تبلور الحس الوطني، حيث وجد في السيطرة الاستعمارية على مقاليد أمور البلاد ظاهرة مخالفة للقيم، وشروط الوجود الإنساني، وكان من الطبيعي أن يقف بجانب جماعة من الطلاب للتصدي لها في غياب وجود حركة سياسية، إلا ما كان من بصيص ضئيل بدأ يتكون مع قطب الحركة السلفية الشيخ شعيب الدكالي الذي لم يكن يمثل تيارًا سياسيًا بقدر ما كان يجسد شعورًا وطنيًا ونفحة عروبية إسلامية أضحت إشعاع مرحلة بكاملها، وعندما ظهرت الملامح الأولى الداعية إلى تأسيس نواة الحركة الوطنية سنلاحظ في البداية أنها لم تكن تستند إلا على مؤهلاتها الشخصية والذاتية، وعلى أصداء معارك الريف بقيادة عبد الكريم الخطابي، وعلى أصداء شرقية.

من هنا يمكن القول، إن الوعي الوطني تكون من خلال الممارسة العينية، وما صاحب ذلك من اهتزاز المشاعر أمام تزايد الضغط الاستعماري بكل أشكاله: العسكري والسياسي والاقتصادي والثقافي، وكان لابد من انتظار فترة زمنية قبل أن يتم تشكيل الخيوط الأولى لبرنامج وطني، وعلى هذا الأساس مثل الخطاب السلفي منبرًا متقدمًا لتحريك الهمم، وظاهرة ثقافية اجتماعية في بدايتها قبل أن تتحول إلى ظاهرة سياسية، وتتولى القيام بمهام العمل الوطني لمواجهة الاحتلال الأجنبي والاصطدام معه.

لا شك أن هذا التحول الذي قاده إلى الخطاب الوطني يطرح عدة تساؤلات، من بينها: ما هي الوسائل التنظيمية التي التجأ إليها ليوسع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت