بالشرق، وقد عبر محمد المختار السوسي عن ذلك بقوله:"وأنا كما تفتحت لي الدنيا بجرائدها وجغرافيتها وكتبها الحديثة، والحركات المصرية والتركية والسورية والعراقية والهندية والأفغانية والإيرانية والتونسية وحركة العلماء في الجزائر هكذا كلها ترن، ومازال رنين الأجراس التي توقظ النائمين، وحكومة المغرب إذ ذاك لا تزال غافلة عن ذلك (الألغيات جـ II ص. 226) ."
يعد هذا التحول علامة بارزة في حياة محمد المختار السوسي، إذ جعله يرتبط بالنخبة لنباهته وتفوقه، وتحصيله العلمي، حيث ارتمى كلية في جو المعرفة الوطنية،"أو بهذا كنت مشغولا"كما يقول (الألغيات جـ II ص.227) ، إلا أنه يستدرك معترفًا في آن بأن جو المعرفة الوطنية التي كان بها مشغولا أضاعت عليه وقتًا آخر نفيسًا في أخذ العلوم (الألغيات جـ II ص. 227) ؛ إلا أن زاده العلمي وما تم تحصيله في مرحلة التكوين كان سلاحه لتعويض أي نقص، وسيعرف كيف يوظفه بامتياز من خلال اللغة، إذ كانت اللغة العربية هاجسه الأكبر لكونه يتقنها إتقانًا تامًا ومتحكمًا في قواعدها وأساليبها البلاغية، وبها كما يقول"تستقيم ألسنتنا (الألغيات جـ II ص. 227) ولأنها في وعيه السياسي أضحت أداة للتواصل الوطني للرد على هجمة الثقافة الأوروبية، وهذا بالتحديد ما قاده إلى تأسيس جمعية"الحماسة"باعتبارها المقدمة الضرورية التي ستفتح الطريق لتأسيس جمعية سياسية، من هذه الزاوية، أعتبر أن ما اكتسبه من تحصيل علمي وثقافة متعددة المشارب أسهمت كلية في بلورة الوعي الوطني لديه، وفي مرحلة مبكرة جدًا، لذا يصعب أن نقر بوجود فاصل بين تكوينه التقليدي وتكوينه الوطني، إذ لا شك أن وعيه بحدود الثقافة السائدة في عصره،"