ووطنيًا، وقد غدا بذلك عضوًا بارزًا في قيادتها منذ توليه دور الأستاذية في مدينة مراكش بدرب الزاوية، والمسجد.
لقد طرحت عليه في البداية إشكالية الطرق التعليمية التي كان ينبغي اعتمادها، وقد يبدو عندما نتأمل جدول المواد التي كان يلقيها على طلبته ومريديه، أنها لم تكن لتختلف شيئًا عما تم تحصيله في الفترة الطلابية، إلا أنه مع ذلك استطاع إدخال مادة الحساب وتاريخ المغرب تحت تأثير حسه الوطني، كما أنه من الناحية البيداغوجية حاول تجديدًا باعتماده مناهج المدارس الإنلجيزية، إلا أنه يقر مع ذلك أن ما درج عليه من طبع تعليمي كان يؤدي به إلى العودة إلى الطرق التقليدية في التحصيل، لأن بعض النفوس كما يقول"ربما لا يفيد فيها إلا ذلك، وكنت كثيرًا ما أعزم أن لا أرجع إلى ذلك، ولكن عندنا من درجوا في تربيتهم على هذه الطريقة فلا يسيرون بسواها، والحاصل في ذلك أننا لسنا أحرارًا فنميل مع رأي الفلاسفة لأن البيئة، وطباعنا تجرنا، وإنما نقول إننا لا نقصد قط التنفير ولا نريد إلا الخير (إن أريد إلاَّ الإصلاح ما استطعت: وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب) " (الألغيات جـ II ص.230/ 2) .
لا شك أن هذا التجاذب بين مفهوم المدارسة الحديثة والمدارسة التقليدية، يعكس شعوره الداخلي بضرورة التغيير، ويمثل تحولا ولو على مستوى النية والتفكير بالأخذ بالمناهج الحديثة، كما يعكس أيضًا الرغبة في تطعيم المدرسة الوطنية بأطر على غرار ما هو سائد في المدارس الأوروبية، ولم يكن هذا الإحساس منعزلا عن سياق التوجهات والاختيارات الوطنية، مما جعل محمد المختار السوسي يركز على تاريخ المغرب