فهرس الكتاب

الصفحة 16702 من 29568

والتاريخ الإسلامي في دروسه لإعادة الاعتبار للشخصية المغربية وهويتها الوطنية.

وإذا ألقينا نظرة مركزة على ممارسته للعملية التعليمية قبل نفيه، والدور الذي أصبح يقوم به، نجده بوضوح تام يصب في مصب العمل الوطني بغطاء علمي واضح الدلالة، وهذا هو الهاجس الأكبر الذي كان يورق تفكير محمد المختار السوسي، وعيًا منه أن اندماجه في التنظيم السياسي السري لا ينبغي أن يشكل إعاقة أمام أداء وظيفته العلمية التي هيئ لها، وكانت له رؤية ثاقبة في ما يخص التوفيق بين السرية والعلنية، إذ ظل يؤكد على أن له مبدأ خاص يجمله بقوله:"وما أفعل في السر إلا ما أقدر أن أدافع عنه في العلانية"

يعبر هذا الانسجام عن توافقه مع ذاته واقتناعاته، إلا أن ما يميزه عن أعضاء الجمعية السرية هو عدم إظهاره ممارسة السياسة، وكما يفهمها على عكس بعضهم، وهذا ما ذئب على تأكيده والاعتراف به بوضوح، وبالأخص بعد مروره من محنة الاعتقال والاستنطاق، وقد أشير عليه أنذاك بأن لا يصاحب بعد أحدًا من هؤلاء المهيجين، يقول في هذا الصدد:"الواقع أنني معهم في جمعية سرية، ولكنهم يظهرون السياسة، وأنا لازمت حالتي العلمية" (الألغيات جـ II ص. 21/ 1) .

يؤكد هذا الإقرار بأن الرجل رجل علم، على الرغم من انغماسه في أجواء السياسة وبين رجالاتها ومعايشته لأحداثها في محاولة للتأثير في بعض مواقفها، وهذا الحضور بهذا التصور الخاص يعبر عن طبيعة علمية تلازم أغلب الفقهاء الذين نشأوا في بيئة صوفية ومحيط اقتصادي متميز بشظف العيش والتقشف، وقلة الموارد، حيث يعيش أهله على العفاف والكفاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت