يشكل موقف محمد المختار السوسي نموذجًا متميزًا في الفقه السياسي، إذ كان إلحاحه على الجانب العلمي والتقية والتكوين ومعرفة اللغة والتاريخ والجغرافية مدخلًا لممارسة السياسة، وليس العكس، وسلاحًا لرجل السياسة، وقاعدة من قواعد المواجهة، وهذا ما نلمس ضمنيًا وتصريحًا من خلال كل الأقوال التي كان يعبر عنها عندما يتعلق الأمر بالعمل السياسي، وهذا ما جعله ينظر إلى السياسة على أنها مجال أعلى، ومستوى رفيع ليس من السهل الوصول إلى مزاولتها، لكونها تفرض الكفاءة العلمية والممارسة الذكية، وأعتقد أن هذا هو المدخل الذي هيأه ليكون من بين أوائل المؤسسين لجمعية سرية وهو في سن الخامسة والعشرين من عمره، وإن ظل مبتعدًا عن اقتناع عن أدوار الريادة أو الزعامة.
تبرز كل مقولات محمد المحتار السوسي، وما أفرزته من معطيات فكرية وعينية أن هناك روابط وثيقة الصلة بين العلم والفقه والعمل السياسي، حيث تأخذ أبعادها ومفاهيمها من التراث والتاريخ والقيم المتعارف عليها في أبسط معانيها، وهذا هو التوجه الذي قاد اختياره للعمل الوطني في إطار النخبة المتعلمة والتشبث بها، وانطلاقًا من المعرفة العلمية والمعرفة التاريخية التي لم تكن لتترك الفقيه دون التزام سياسي.
نقلا عن موقع وزارة الثقافة
سيرة العلامة
استراتيجية الكتابة في مذكرات المختار السوسي
تقييم المستخدم: ... / 3