ندوات وملتقيات فكرية شدت إليها أنظار القراء والمتتبعين للعمل الثقافي على حد سواء.
أما هذه الدراسة، فتبحث في بعض الجوانب التي ساهمت في بلورة المسار الأدبي والتاريخي لهذا الأديب الشهير، من خلال لحظة تأملية في جملة من مذكراته وذكرياته، الموزعة هنا وهناك، بما تشمله من مراسلات وإخوانيات وما تزخر به كذلك من مناقشات ومطارحات، علاوة على ما تقدمه من صور ومواقف إزاء المكان والأشخاص والموضوعات.
فلماذا المذكرات/الذكريات إذن؟ وما الغاية من تجميعها وتدوينها؟ وماذا عن الصلة التي تربطها بوجه الثقافة المغربية، آنذاك؟ هل استطاعت أن تمنح الأدب قيمة مضافة؟ وبالتالي، هل يمكن الحديث عن أدبية ما في هذه التجربة؟ وأخيرا، وليس آخرا، كيف تقدم نصوص هذه المذكرات كاتبها، كشاهد عيان على المرحلة؟ ..
* / في دواعي الكتابة
شكلت الكتابة لدى محمد المختار السوسي فعلا ثقافيا وإبداعيا في ذات الآن، بالقياس إلى حجم الواقع الأدبي الذي عاشه وعايشه، حيث تبدى ذلك واضحا من خلال انشغاله بتدوين كل ما يرى لذكره فائدة للتاريخ، سواء ما تعلق بتاريخ إقليم سوس خاصة وبتاريخ المغرب عامة، أو ما كان له صلة بتجربته الفردية، كذات فاعلة ومنفعلة ببيئتها. ومن ثمة، كانت كتابته، بمعنى من المعاني، سفرا في الزمان والمكان حينا، وفي الذاكرة والوجدان حينا آخر.