فهرس الكتاب

الصفحة 16706 من 29568

إنها كتابة تشهد على مرحلتها، من خلال توريط صاحبها في الدخول مع القارئ، بكيفية أو بأخرى، في عرض تفاصيل زمنها التاريخي وبحث ملامحه وكشف أسراره الملغزة.

لقد تعددت دواعي الكتابة، عند محمد المختار السوسي، واتسعت دلالاتها، حيث إنه لم يبخل بتقديم مختلف الإحالات والإشارات، بشكل عفوي وتلقائي، عن تلك اللحظة التاريخية التي يستعيدها أو تلك الشخصية الأدبية التي يستدعيها، مستمدا عونه في ذلك، من"سلطة الذاكرة"في بعدها الماضوي، باعتبارها مرجعا أساسيا يتم توظيفه أثناء التعامل مع التأريخ للذات الكاتبة، من ناحية، والتأريخ للمرحلة المستعادة، من ناحية ثانية.

وخلال عملية الاسترجاع هذه، تتبين رغبة المختار السوسي في الحرص على ضمان الانسجام بين وعيه الجمالي ووعيه التاريخي، أثناء لحظة الكتابة.

يقول المختار السوسي مثلا في تقديمه لكتاب (الإلغيات) :"هذا كتاب كالكشكول يضم ما بين دفتيه كيف النفي سنة 1355هـ إلى مسقط رأسي وأسبابه وكل ما يروج حولي أو أروج فيه، أو نظمته من القوافي .. أو خوطبت به من الإلغيين الأدباء. كما يضم أفكارا وخواطر سانحة ومقالات دعت إليها الحاجة .. والمقصود من كل ما يضمه الكتاب أن يكون صوانا للمذكرات. ولكل ما يسنح حولي هناك. كيفما كان" [1] .

فالغاية تبدو جلية، من خلال هذا الشاهد، إذ تتوجه رأسا إلى ترصد الذكرى وتصيدها كلحظة عابرة في الزمان والمكان، من أجل إحيائها وإعادة بعثها من جديد. كما يظهر التنوع مقصودا في الجمع بين القوافي والأفكار والخواطر والمقالات جلبا للفائدة التاريخية، واستدعاء للمتعة الأدبية، في ذات الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت