فكانت حميثرا في قلب صحراء مصر التربة هي التي حوت جسد أبي الحسن الشاذلي. رحمه الله.
فضاءات عالية رفيعة مليئة بالأنوار والسكينة والطمأنينة تغشاها الملائكة وتخشع فيها قلوب العارفين، وتدمع لجلالها جمالها عيون المحبين من أهل الله المتقين، مزارات لا تزال عبر القرون تشد إليها المؤمنين السالكين أولئك الذين نور الله أبصارهم وهدى قلوبهم وملأها بذكره فانطلقت ألسنتهم تسبح بحمده وتشكره وتعمر ما بينه وبينها فإذا هم في نعيم مقيم.
رجالات عارفون وعلماء عاملون وعباد مخلصون رفع الله ذكرهم وجمع القلوب على حبهم فإذا بحضورهم يخترق الزمان والمكان ليثبت -وإن كان ذلك لا يحتاج إلى إثبات- بأن وراء هذا العالم المادي الفاني عوالم أخرى عميقة الأغوار شديدة الاتصال والوصال لا يحول بين من اصطفاهم واجتباهم ربهم أي حائل من الكثافات والظلمات وكل هذه الماديات.
لقد شهد لقوة روحانية المولى عبد السلام بن مشيش من عاشوا في زمانه من العلماء العارفين وسلموا له بالمشيخة الروحانية الكبرى وهو هناك في جبل "العلم" منقطع عن الناس يكاد لا يغمض عينيه: حراسة للثغور وإحياء لليل بالذكر والضراعة والدعاء عملا بالحديث الشريف (عينان لا تمسهما النار عين باتت تحرس المسلمين وعين بكت من خشية الله) ، لم ينشغل عبد السلام بن مشيش بدنيا الناس بل انشغل بربه الذي تاقت واشتاقت إليه روحه فنالت مرادها ومبتغاها واعترف له بالولاية العظمى والمشيخة الكبرى القاصي والداني وإذا بأبي الحسن الشاذلي الباحث عن الشيخ