فهرس الكتاب

الصفحة 16733 من 29568

مخالف لما كانت عليه في الزمن القديم، بمعنى أنها كانت متصلة بإسبانيا من الناحية الشمالية، فلا وجود لبوغاز جبل طارق. وكان فيه البحر المحيط ـ على حد تعبير المؤرخين المذكورين ـ ممتدا إلى ناحية تازة، بل إلى مصب نهر ملوية, ويعللون هذه الأقوال بأنهم عثروا في تلك النواحي على بقايا حيوانات لا تعيش إلا في البحر « ( [3] ) .

إلا أن الكتب التاريخية التي اهتمت بهذه المدينة وأخبارها قد فقدت ولم يصلنا منها إلا العناوين، وقد أشار المرحوم الأستاذ البوخصيبي إلى بعض منها قائلا:» .. إن للقدامى من أهل الفكر في هذا الإقليم تآليفهم التاريخية التي لو تم العثور عليها، لانكشف الغطاء عن كثير من الأسرار. وإنني أقصد هنا كتاب "تاريخ كهلان" ل"ابن لؤلؤ الأوربي"، في أنساب البربر وأيامهم في الجاهلية والإسلام، وكتاب "المقتبس في أخبار المغرب وفاس والأندلس" (بفتح اللام) ، لأبي عبد الله محمد بن حمادوه البرنوسي، ثم "تاريخ البرنوسي" أيضا في دولة الأدارسة، و"تاريخ سليمان بن سابق المطماطي" في أنساب البربر، وكذلك بعض أشعاره، وخصوصا منها ما يتعلق بقتال البربر للروم، إذ هذه كلها زيادة على أنها مراجع محلية، فإنها من الأهمية بمكان « ( [4] ) .

أما مدينة تازة فقد دأب الدارسون سواء القدماء أو بعض المحدثين منهم على كتابتها بألف طويلة أو ألف مقصورة بعد الزاي، وقد ذكر كربخال بأن اسمها تيزا (بكسر التاء) باللغة الإفريقية (أي البربرية) ( [5] ) ، في حين ذكر المرحوم محمد حجي أن» تازة تحريف لكلمة تيزي البربرية بمعنى ممر « ( [6] ) ، وهذا المعنى غير بعيد عن حقيقة تازة التي اعتبرت معبرا أساسيا من المغرب إلى المشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت