فهرس الكتاب

الصفحة 16734 من 29568

وقد تحدث صاحب الاستبصار عن هذه المدينة قائلا:» إن آخر بلاد المغرب الأوسط وأول بلاد المغرب بلاد تازا، وهي جبال عظيمة حصينة، كثيرة التين والأعناب، وجميع الفواكه .. « ( [7] ) ، كما أنها تضم جبالا كثيرة، تسكنها قبائل شتى، أهمها قبيلة غياتة التي استوطنت جبل غياتة الذي يبعد عن المدينة بحوالي خمسة أميال عن المدينة، واشتهر سكانها بالزراعة والحياكة، وقبيلة البرانس نسبة إلى جبل البرانس الواقع على بعد خمسة عشر ميلا شمال تازة، وكانت من أغنى القبائل وأقواها، تميز أهلها بقساوة الطبع، ثم قبيلة بني ورطناج، والذين اشتهروا بقبيلة تْسُولْ، تميز جبلهم بالعلو والصعوبة، وبزراعة القمح والكتان والزيتون والليمون والحامض ... وغيرها من القبائل والجبال كجبل بويبلان ومگاصَّة ومْطَغْرة ( [8] ) .

كانت مدينة تازة عاصمة إقليم الحوز الذي يضم ـ حسب كربخال ـ المناطق الشمالية الشرقية، وكان من بين سكانها جماعة كبيرة من اليهود الذين اشتغلوا خاصة بصنع الخمر ( [9] ) .

إضافة إلى ما ذكر، كان لهذه المدينة أهمية سياسية كبرى، نتيجة موقعها الإستراتيجي، ففي عهد الأدارسة كانت من نصيب داوود بن إدريس الثاني ومنها زحف على خصومه السياسين بفاس ( [10] ) .

أما المرابطون، فأثناء لمهم لشتات البلاد، تحركوا» من صحراء المغرب .. واتجهوا نحو تازة لأنهم يعرفون أنها البوغاز البري الوحيد الذي سيوقف زحف الطامعين في التسلط على البلاد « ( [11] ) .

ولما كان هم الدولة الموحدية هو القضاء على الحركات الانفصالية بالمغرب الكبير، فإنها اتخذت من تازة عاصمة لها، و» إن لم تكن طيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت