فهرس الكتاب

الصفحة 16735 من 29568

السنة، فهي على الأقل كذلك في بعض الفترات من حياتها ... ليس فقط لأن تازة ذات مناخ معتدل وهواء عليل، ولكن لموقعها الاستراتيجي الهام باعتبارها الترسن، باعتبارها المعقل، باعتبارها البرج الذي يضبط صلة الشرق بالغرب والجنوب بالشمال « ( [12] ) .

ولعل هذا هو ما أدى بالموحدين إلى تحصينها، حيث أمر عبد المومن بن علي الكومي ببناء الرباط الذي ستعرف به المدينة فيما بعد، وهو غير رباط الفتح، وقد ذكر صاحب الاستبصار أن هذا الرباط شيد سنة ثمان وستين وخمسمائة للهجرة» على الطريق المار من بلاد المغرب إلى بلاد المشرق، وتسمى مكناسة تازا ... وهي في نهاية المنعة، أقام عليها عسكر اللمتونيين سبعة أعوام « ( [13] ) .

ولما كانت مدينة تازة» من المواقع الاستراتيجية الهامة في المغرب « ( [14] ) ، فإنها من أولى المدن التي استولى عليها المرينيون، وسيطروا على ما وجد بها من خيرات، وخاصة الخيل والسلاح، ثم جعلوا منها عاصمتهم الأولى، وكانوا يقطعونها للثاني من أبنائهم بعد اتخاذ فاس عاصمة لهم بدلا عنها، وهذا ما عبر عنه ليون الإفريقي قائلا:» تازا مدينة كبيرة .. أسسها الأفارقة القدماء .. ومن عادة ملوك فاس لهذا العهد أنهم يقطعون هذه المدينة لثاني أبنائهم، ومن الواجب ـ والحق يقال ـ أن تكون حاضرة المغرب لطيب هوائها شتاء وصيفا، وكان ملوك بني مرين يقيمون بها الصيف كله، لا لهذا السبب فحسب، ولكن أيضا لحراسة البلاد وحمايتها من أعراب الصحراء « ( [15] ) ، ومن مدينة تازة أيضا انطلقوا لإنشاء دولتهم، حيث كانوا يحاربون على واجهتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت