فهرس الكتاب

الصفحة 16736 من 29568

الواجهة الشرقية، حيث اعتبرت تازة بوابة المغرب الأقصى من الشرق، إذ وجدت» في الطريق الكبرى المؤدي من فاس إلى تلمسان « ( [16] ) ، الشيء الذي جعل ملوك فاس يتخذون منها ثكنة عسكرية ينطلقون منها لغزو جيرانهم الذين كانت العداوة السياسية مستمرة فيما بينهم بسبب رغبة كل طرف في الاستيلاء على بعض مناطق البلد المجاور.

أما الواجهة الغربية، فتتمثل في الدولة الموحدية التي كان الضعف قد بدأ يتسرب إليها منذ نهاية القرن السادس الهجري، ولم تعد قادرة على الحفاظ عن هيبتها وقوتها التي مكنتها في يوم من الأيام من تكوين إمبراطورية إسلامية عظمي في منطقة الغرب الإسلامي.

كل ما ذكر يؤكد على المكانة الحضارية والسياسية خاصة التي ميزت هذه المدينة, هذه المكانة التي تتبلور أيضا من خلال كون تازة نقطة انطلاق أساسية في العبور إلى الأندلس من أجل الجهاد، وما يؤكد ذلك قول صاحب الأنيس المطرب:» وفي رمضان من سنة تسعين وستمائة جاز أمير المسلمين يوسف برسم الجهاد، فنزل حصن يحيى، وفيه بنى جامع تازة « ( [17] ) , وما أشار إليه الناصري في قوله: في» .. سنة تسع وثمانين وستمائة .. قضى السلطان يوسف .. نسك الأضحى وقربانه بتازا وتلبث بها أياما ثم نهض منها إلى الأندلس بقصد الجهاد « ( [18] ) .

من هنا نلاحظ بأن مدينة تازة ازدهرت قيمتها السياسية والعسكرية بشكل لافت للنظر خاصة في عهد المرينيين ثم الوطاسيين من بعدهم، الشيء الذي» جعلها تتوفر على صفات العواصم الإسلامية وتصطبغ بصبغة المدن المهمة ذات الأسوار التاريخية المنيفة، والجامع الأثري العتيق، والقصور الشامخة والحدائق الغناء « ( [19] ) ، إلا أن أغلب تلك المآثر التاريخية لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت